محمد بن عمر التونسي

24

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

وقف « 1 » هنا بأبى فهر الجميل فقد * مضت به دولة الشمّ العرانين ترى الحنايا كسطر النخل مدّ به * بعض لبعض بمحنّى العراجين أو خرّد نهضت للرقص فاعتنقت * كيلا تجئ برقص غير موزون وسوّر على تونس السور العظيم ، وحصّنها بالأبراج والمدافع ، وشحن الأبراج بالعسكر ، ورفع التلال التي كانت بين تونس والبحيرة . وقد كانت مثال الجبال العظيمة مانعة لجودة الهواء ، يخشى على البلد منها ، وهي من مدة دولة بنى حفص ، فاجتهد في نقلها في مدة سبع سنين ، حتى ترك محلّها مزرعة عظيمة ، وكشف بذلك غمّة أهل تونس . وأنشأ محلّا لإنشاء المدافع العظيمة ، وحصّن حلق الواد بالأبراج والأبنية العجيبة ، بحيث صار لا تدخله فلوكة إلا ويفتح لها بابان ، وبنى قلعة الكاف . وأخرج تونس وأعمالها من ربقة الرقّ من أهل الجزائر إلى الحريّة المطلقة . وكان مظفرا ميمونا لا يعاديه أحد إلا خذل ، فلم تقدر له أهل الجزائر على شيء . ومن سعادته أنه استوزر يوسف صاحب الطابع المذكور ، وأطلق يده في جميع الأمور ، كما قدّمناه . فكان يوسف المذكور جيّد الرأي ، حسن التدبير ، عالي الهمة . محبّا للعلماء وأهل الفضل ، مجبولا على فعل الخير ، جوادا مهابا . بنى الجامع المشهور به الآن بسوق الحلفاويّين بتونس ، وبنى ( 26 ) بإزائه مدرسة عظيمة لطلب العلم ، ورتّب فيها وفي الجامع رواتب جليلة ، منها : أنه جعل نظر المدرسة لأوحد أهل زمانه علما وديانة ، المولى الأجلّ الأديب البارع ،

--> ( 1 ) في الأصل : وقف بضم الواو .